جائزة «أسوأ شركة في العالم»
كتبت في 11 سبتمبر 2015 - 12:53 مساءً

في حفل بهيج مطلع هذا العام بفندق مونتانا بمدينة دافوس وبحضور عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني ومن الصحافة ومختلف وسائل الإعلام من أنحاء العالم أعلنت لجنة التحكيم عن اسم الشركة الفائزة بجائزة أسوأ شركة للعام ٢٠١٥م على مستوى العالم (جائزة العار).

بدأت القصة بالعام ١٩٩٩م حيث أسست منظمتا جرينبيس وبيرن ديكرليشن حملة سنوية تقام في دافوس بالتزامن مع منتدى الاقتصاد العالمي أطلقت عليها اسم حملة (الرأي العام) تهدف إلى انتقاد الممارسات غير المسؤولة من قبل الشركات العالمية التي تضر البيئة أو تنتهك حقوق الإنسان أو تضر بأفراد المجتمع ولا تلتزم بالشفافية والحوكمة في أعمالها. وفي العام ٢٠٠٥م أطلق المؤتمر (جائزة العار) لتمنح سنويا إلى أسوأ شركة تنتهك مبادئ المسؤولية الاجتماعية على مستوى العالم، وبعد مرور عشر سنوات عليها قرر المنظمون إضافة لقب مدى الحياة إلى اسمها ليصبح اسمها (جائزة العار لمدى الحياة)، وفي هذا العام شارك في اختيار الفائز بها أكثر من ٦٠ ألف شخص حول العالم صوتوا إلكترونيا عن طريق موقع الجائزة على الإنترنت.

الشركات المرشحة للجائزة هذا العام بلغ عددها ٦ شركات، تنوعت أسباب ترشيحها من الإضرار بالبيئة إلى انتهاك حقوق العمال وتلويث الأرض بالكيماويات والإضرار بالسكان وعوائلهم وإلحاق الضرر بالمناخ العالمي ومنح القروض للشركات اللاأخلاقية وظلم الموظفين والاحتيال وتدليس المعلومات. هذه الشركات هي: داو للكيماويات، غازبورم، وولمارت، غولدمان ساكس، قلينكور، شيفرون، وقد فازت الأخيرة بالجائزة لإصرارها منذ العام 2006م على عدم الاعتراف بأخطائها ورفضها حكم المحكمة بدفع غرامة وقدرها 9.5 مليار دولار تعويضا للناس المتضررين من أعمالها.

رغم أن الإعلام لم يظهر هذه الجائزة بالقدر الذي تستحقه - ربما بضغط من الشركات - ولكن ذلك لم يحجم من تأثيرها حتى أن عددا من الشركات الفائزة بهذه الجائزة خلال الأعوام السابقة قد تراجعت عن أعمالها اللاأخلاقية عندما أظهرت الجائزة تلك الممارسات.

إن التزام الشركات بمبادئ المسؤولية الاجتماعية لم يعد اختياريا أو مجرد وسيلة تلميع كما تفعل بعض الشركات إنما هي أطر أخلاقية يجب أن تلتزم بها الشركات وتجعلها في مقدمة استراتيجياتها. ولا نستبعد أن تظهر مبادرات مماثلة في وطننا العربي بالمستقبل القريب، أتمنى حينها أن لا تجد أي مرشح مستحق لجائزتها (العار)، لذلك أوجه هذه الهمسة إلى الشركات ورجال الأعمال ووزارتي التجارة والعمل بأن نجهز من الآن لمثل هذا اليوم.