العالم يتحدى الفقر
كتبت في 09/10/2015

قبل خمسة عشر عاما وتحديدا في العام ٢٠٠٠م، اجتمع القادة من ممثلي الدول الأعضاء لمنظمة الأمم المتحدة لتأسيس مبادرة تنموية عالمية تركز على عدة محاور أهمها محاربة الفقر والجوع، واتفق الأعضاء على وضع ٨ أهداف استراتيجية تسعى المبادرة إلى تحقيقها بنهاية العام ٢٠١٥م، وفي الشهر الماضي اجتمع القادة مجددا لاستعراض النتائج، وكانت المفاجأة أن المبادرة نجحت في تحقيق أهدافها رغم كل الانتقادات والتوقعات بفشلها طيلة الخمس عشرة سنة الماضية مما دفع المحللين لوصفها بـ «أنجح مبادرة تنموية تتحقق في تاريخ البشرية».
 
من أبرز إنجازات تلك المبادرة وعلى مستوى العالم: تقليص عدد الفقراء من مليار وستمائة إلى ٨٣٠ مليون فقير بالعالم (فقر مدقع)، كما انخفض عدد الأطفال خارج مقاعد الدراسة لمرحلة الابتدائية من ١٠٠ إلى ٥٧ مليون طالب وطالبة. وتساوت تقريبا أعداد الإناث بالذكور من الطلاب الملتحقين بالتعليم، كما انخفضت أعداد الوفيات للأطفال دون السن الخامسة من ١٣ إلى ٦ ملايين طفل، وانخفض معدل وفاة الأمهات عند الولادة من ٣٨٠ إلى ٢١٠ أمهات لكل مئة ألف ولادة، وانخفضت حالات الإصابة بالإيدز بنسبة ٤٠% . كما أصبح ٩١% من سكان العالم يستخدمون مصادر متطورة لشرب المياه، وارتفع عدد المشتركين بخدمة الجوال الخلوي من ٧٠٠ مليون إلى ٧ مليارات مشترك، وارتفع الدعم المالي من الدول المتقدمة لصالح المبادرة من ٨١ إلى ١٣٥ مليار دولار .
 
تحققت هذه الإنجازات بتعاون ١٩٤ دولة و٢٧ منظمة غير هادفة للربح حول العالم وعدد من الشركات العالمية، مما دفع بأعضاء الأمم المتحدة لوضع أهداف جديدة للخمس عشرة سنة القادمة أطلقوا عليها (أهداف التنمية المستدامة) وبلغ عددها ١٧ هدفا في مقدمتها إنهاء الفقر بالعالم!.
 
نفتخر أن السعودية ساهمت ولاتزال في أحداث هذا التطور في العالم، ولكن المؤسف أن شركات القطاع الخاص بالسعودية لم يكن لها دور بارز في تلك الإنجازات ولم تتفاعل بالقدر اللائق بإمكانياتها في ظل غياب مفهوم المسؤولية الاجتماعية عن معظمها. نأمل أن تستوعب الشركات هذه التجربة مستقبلا وأن يكون لها دور في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الجديدة لتشارك في صناعة التغيير وبناء عالم مستدام للأجيال القادمة..