مجتمع واحد
كتبت في 25/09/2015

أفضل القنوات التي يلجأ إليها المتبرعون من أهل الخير لتوجيه أموالهم سواء كان ذلك للصدقات أو الزكاة يجب أن تكون الجمعيات الخيرية المصرحة من الجهات الرسمية مثل وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة الشؤون الإسلامية. ولكن بعض المتبرعين يلجأون إلى قنوات أخرى مثل أئمة المساجد أو المتطوعين من فاعلي الخير مع أننا نسمع ونقرأ باستمرار تحذيرات من التبرع إلى الجهات أو الأشخاص غير المرخص لهم.

 

قبل أن نلوم المتبرعين على ذلك يجب أن تسأل الجمعيات الخيرية نفسها ما هي الأسباب لعزوف البعض عن التوجه إليها مباشرة، فبالرغم من الجهود الكبيرة التي تقوم بها الجمعيات الخيرية ولكنها لا تتقن فن التسويق لأعمالها الخيرية، فنجد أن وصولها إلى فاعلي الخير ليس بالانتشار الكافي وتعريفها بالخدمات التي تقدمها غير واضح وتقريرها السنوي -إذا وجد- ليس بمستوى الشفافية المطلوب وغير معتمد من مراجع خارجي، بل وتجد من النادر أن تقوم الجمعية بتوضيح مدى الأثر الإيجابي لبرامجها على حياة المحتاجين مباشرة وكم منهم انتقل من حياة العوز إلى الاستقلال المادي وكم هي النسبة من التبرعات التي تصرف على التكاليف الإدارية.

 

إن عدد الجمعيات لدينا مقارنة بحجم ثروات أهل الخير يعد فرصة لها لتنمية أعمالها والوصول إلى عدد أكبر من المحتاجين، وبالتالي تحقيق تأثير وفعالية أكبر في المجتمع. ولا يمكن لها استثمار هذه الفرصة إلا بتطوير أعمالها ومعالجة الجوانب السابقة الذكر.

 

إن نجاح الجمعيات لا يقتصر فقط على عدد فروعها أو جمال بنائها أو وجاهة أعضاء مجلس إدارتها، بل يتعدى ذلك إلى التأثير التنموي الحقيقي الذي تركته في حياة الأفراد المحتاجين.