لماذا لا نقلدهم؟
كتبت في 18/09/2015

أثبتت التجارب العملية أن الموظفين بصفة عامة لديهم رغبة كبيرة في دعم مجتمعاتهم من خلال الأعمال التطوعية، بل وإن الكثير منهم لا يشعر بالرضاء الذاتي بمجرد أداء مهامهم الوظيفية ويطمحون إلى إيجاد الفرصة للمساهمة بفعالية في تقديم ما اكتسبوه من خبرات ومعرفة وعلاقات لخدمة مجتمعاتهم. لأهمية هذا الموضوع قامت منظمة (بي فور بي) بتحديد سبعة عوامل لتصميم برامج تطوعية لموظفي الشركات وهي: التخطيط والقياس والتصميم والقيادة والمشاركة والنمو ودمج الموظفين.

 

من الأمثلة العملية للشركات التي طبقت هذه العوامل شركة تويوتا للخدمات المالية والتي وضعت خطة لإشراك ٢٠% من موظفيها في العمل التطوعي خلال ثلاث سنوات ونجحت في تحقيق ذلك. شركة اتش بي تقوم بقياس فعالية مشاركة ٣٠٠ ألف من موظفيها في ١٧٥ دولة حول العالم في الأعمال التطوعية بقياس رضاء المستفيدين. شركة تمبرلاند تمنح الفرصة لموظفيها منذ ٢٠ سنة لقضاء ٤٠ ساعة تطوعية مدفوعة الأجر سنويا. رئيس مجلس الإدارة وكبار المديرين في شركة كي بي إم جي يشاركون في تكريم الفائزين بجائزة رئيس مجلس الإدارة لأفضل أداء في العمل التطوعي. شركة سيزار للترفيه أقامت علاقات تعاونية مع القطاع العام والخاص ليقوم موظفوها بتدوير الصابون الفائض في الفنادق ومن ثم إعادة توزيعه إلى المجتمعات المحتاجة في ٤٠ دولة حول العالم. شركة ميكاسن صممت برنامجا تدريبيا لتحسين مهارات العمل الجماعي للموظفين، من ضمن محاور البرنامج أن تقوم كل مجموعة مكونة من خمسة موظفين بتقديم خدمة للمجتمع وتم تخصيص مبلغ ٢٥٠٠ دولار لتنفقها كل مجموعة في تنفيذ مشروعها التطوعي، كما خصصت مبلغ ٥٠٠ دولار تمنح لأي جمعية خيرية يختارها الموظف الذي أكمل ٢٥ ساعة تطوعية. مجموعة جانوس كابيتال عينت ٢٥ متطوعا من موظفيها ليمثلوا ١٧ إدارة مختلفة داخل الشركة يقومون بعقد اجتماع شهري يناقشون فيه فرص التطوير لبرامج المجموعة التطوعية، كما تقوم كل سنتين بعمل استفتاء للموظفين لمعرفة أكثر القضايا التي يرغبون في خدمتها بالمجتمع، ثم يتم تعديل البرامج حسب نتائج الاستفتاء.

 

من المؤكد أن هناك العديد من الشركات السعودية التي ترغب في تطبيق هذه التجارب ولكن ليس لديها الوقت والخبرة في بناء وتصميم برامج متناسبة مع احتياجات المجتمع ورغبات الموظفين، هنا يأتي دور منظمات المجتمع المدني والمختصين لمساعدة تلك الشركات، ولكن الخطوة الأولى تبقى من مسؤولية الشركات.

 

همسة: التقليد الإيجابي يمكن أن يولد الإبداع.

 

كاتب ومستشار في المسؤولية الاجتماعية