صمت الشركات!
كتبت في 04/09/2015

أقل ما يمكن أن تقدمه الشركات والبنوك للمجتمع هو أن تسمح وتشجع موظفيها للمشاركة في الأعمال التطوعية ضمن برامج هادفة تركز على تنمية الوطن.

 

أظهرت دراسة حديثة لمكتب العمل في الولايات المتحدة أن عدد المواطنين المشاركين في أعمال تطوعية في الفترة من شهر سبتمبر ٢٠١٣ إلى سبتمبر ٢٠١٤ م قد بلغ حوالي ٦٣ مليون مواطن، ٢٧.٥ % منهم، كان من الموظفين (حوالي ١٧ مليون موظف) ومتوسط عدد الساعات التطوعية كانت ٥٠ ساعة خلال سنة واحدة.

 

أيقنت الشركات في الدول المتقدمة أن إشراك الموظفين في أعمال تطوعية لا يعد نشاطا هامشيا يهدف إلى تحسين سمعة الشركة فقط بل هو استثمار فعال يحقق أهدافا إيجابية عديدة للموظف والشركة التي يعمل فيها. فقد أظهرت دراسة لشركة الأبحاث قالوب أن الشركات التي سمحت لموظفيها بالعمل التطوعي خلال ساعات العمل قد ارتفعت نسبة الإنتاجية والابتكار لموظفيها وكذلك ارتفعت نسبة رضائهم الوظيفي، كما انخفضت نسبة التسرب الوظيفي في تلك الشركات وقل عدد أيام الإجازات المرضية لموظفيها.

 

وفي دراسة أخرى لمركز مواطنة الشركات في كلية بوسطن فإن الشركات التي تشجع موظفيها على العمل التطوعي تحسن علاقاتها بالمجتمع المحيط بها وتعزز علامتها التجارية في الأسواق الحالية والمستقبلية، وكذلك فإن الموظفين في تلك الشركات سوف تتطور مهاراتهم الشخصية والقيادية وتقل عزلتهم ويزيد تفاعلهم مع زملائهم في العمل ويزيد ولاؤهم للشركة وكذلك الإحساس بقيمتهم الذاتية. وحسب الدراسة فإن المجتمع سوف يستفيد من تحسن العلاقة بين الشركات والمنظمات غير الربحية من خلال الأعمال التطوعية التي يقوم بها الموظفون وكذلك يستفيد المجتمع من البرامج التنموية التي سوف تنفذ بجهود المتطوعين.

 

هذه النتائج تؤكد أن تشجيع العمل التطوعي داخل الشركات له أبعاد استراتيجية ويعد منهجا يعزز من القيم الأخلاقية للشركة ويعكس فكرها النير، ومن المؤكد أن الشركات في السعودية وخاصة الكبيرة منها على اطلاع بنتائج هذه الدراسات، وتعلم أنه من واجبها تقديم القدوة الحسنة لمثيلاتها من الشركات بشكل خاص وللمجتمع بشكل عام، ولكن حقيقة لا أدري لماذا تقف صامتة أمام هذه التجارب الناجحة ولا تحاول استنساخها أو الاستفادة منها، مع أن تكلفتها منخفضة ونتائجها فعالة! ربما يكون الصمت حكمة ولكن أحيانا يصبح خيبة أمل.