أرباح بلا أخلاق
كتبت في 27/08/2015ّ

شركات القطاع الخاص في العالم بشكل عام أصبح لها نفوذ وقوة تأثيرية لا يستهان بهما، بل وتفوق القيمة السوقية لبعضها ميزانيات بعض الدول، المشكلة أن الإدارة العليا في بعض تلك الشركات تسعى لتعظيم الأرباح فقط وتنسى أو تتناسى حساب تبعات أعمالها وتأثيرها السلبي على المدى البعيد، وفي نفس الوقت نجد أن معظم الملاك يفرحون بتحقيق الأرباح ويتغافلون عن محاسبة الإدارة التنفيذية عن أي أضرار محققة أو محتملة ضد مصالح المجتمع.

 

قام المعهد الإداري العالمي للمحاسبين (CGMA) بعمل دراسة في العام الحالي 2015م لمعرفة مدى تطبيق المنظمات للممارسات الأخلاقية في أعمالها، وقامت باختيار شريحة من الموظفين المتخرجين والحاصلين على شهادة منها والذين يعملون في مختلف القطاعات حول العالم، ٧٨% منهم يعملون في القطاع الخاص و٢٠% من الإدارة العليا.

 

من أهم مخرجات تلك الدراسة أن ٨٦% من المنظمات التي يعملون بها لا يعلمون عن مبادئ منظمة الأمم المتحدة لأخلاقيات الأعمال وحقوق الإنسان، ٣٤% فقط يقومون بإصدار تقرير خارجي عن أدائها المتعلق بالحفاظ على البيئة، ٥٧% لديهم قوانين محددة لمحاربة الفساد، ٤١% يصدرون تقارير عن الممارسات الأخلاقية للمديرين. ومن نتائج الدراسة أيضا أن ٢٥% فقط من عينة الدراسة يشاركون في وضع قوانين الممارسات الأخلاقية في منظماتهم، ٢٠% منهم يقدمون تقريرا عن أدائهم الأخلاقي في تحقيق أهدافهم، ٢٥% منهم قد لاحظوا ممارسات لا أخلاقية داخل منظماتهم، ٣٧% منهم أكدوا أنهم شعروا بضغوطات من زملائهم أو مديريهم للقيام بمخالفات أخلاقية، ٢٣% من الموظفين في أمريكا يعتقدون أن منظماتهم سوف تستفيد من جمع المعلومات عن الممارسات الأخلاقية لموظفيها!

 

تكشف نتائج هذه الدراسة عن ضعف اهتمام المنظمات بمبادئ أخلاقيات الأعمال، وهذا يؤدي إلى احتمالية الإضرار بالمجتمع وجميع أصحاب العلاقة في سبيل تحقيق الأرباح، وأعتقد أن الحل يكمن في حوكمة الشركات ووضع التشريعات القانونية من قبل الحكومات وإلزام الشركات بتقديم تقارير مفصلة عن أدائها الأخلاقي والمتابعة والمحاسبة بشكل مستمر.