الجمعيات الخيرية.. إلى متى؟
كتبت في 23/07/2013

هناك حقيقة مفادها أن الجمعيات الخيرية من هيئات ومؤسسات بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني تلعب دورا كبيرا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل عام في كافة المجتمعات، ولكن هل هذا مايحدث لدينا؟ هل تقوم الجمعيات والمؤسسات الخيرية فعليا بهذا الدور في المملكة؟ ربما أفضل من يجيب على هذا التساؤل هي الجهة المعنية بتنظيم أعمال هذه الجمعيات الخيرية، ولكن كيف تستطيع هذه الجهة الإجابة في ظل غياب ثقافة معايير قياس النجاح أو ثقافة تقييم الجمعيات والمؤسسات الخيرية. كيف نجيب على هذا التساؤل في ظل غياب تقارير الأداء السنوية التي تفصح عن مدى التأثير الإيجابي لأعمال تلك الجمعيات على حياة الفرد وعدم الاكتفاء بعرض الإيرادات والمصروفات؟ كم من الجمعيات والمؤسسات الخيرية تفصح كل عام عن عدد المواطنين المسجلين لديها الذين تحولوا من أفراد محتاجين إلى أفراد منتجين بفضل دعم تلك المنظمات لهم.


كم من الجمعيات الخيرية استطاعت أن تطور أعمالها لتنتقل من ثقافة الكم إلى مبدأ النوعية؟ فالمجتمع لا ينتظر أن يعرف عدد الأفراد الذين صرفت عليهم المنظمات الخيرية، بل كم عدد هؤلاء الذين تحولت حياتهم من العوز والحاجة إلى الاستقلال والاستغناء عن مساعدة الغير عن طريق تطبيق برامج التمكين عوضا عن التبرعات. من أجل الارتقاء بأعمال الجمعيات الخيرية لكي تشارك فعليا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع لابد من تقديم الدعم المعرفي لها وتدريب العاملين بها للانتقال بهم إلى مفهوم التنمية والتمكين، لابد من تشجيعهم وتحفيزهم من قبل الجهات المعنية التي تنظم أعمالها، لابد من الارتقاء بتقاريرهم السنوية لكي تشتمل على معلومات أكثر دقة عن مدى فاعلية برامجها في تمكين الأفراد. ولحسن الحظ أن هناك عددا من الجمعيات والمؤسسات الخيرية بدأت بالفعل في تطبيق مفهوم التمكين والاستدامة ولكن يظل عددها قليلا جدا بالنسبة إلى مستوى الاحتياج ونأمل أن تقتدي بها الجمعيات الأخرى المشابهة لأعمالها. باختصار، لا يمكن أن تساهم الجمعيات الخيرية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية إلا بعد تطوير طريقة عملها وتطبيق منهج تمكين الفرد بدلا من تكريس الفقر.
mahmoudx@gmail.com