للأثرياء فقط ! 2 ـ 2
كتبت في 01/01/2016

تحدثت في مقالي السابق عن رجل الأعمال الملياردير مانوج بارجافا الذي عزم على تكريس حياته لمساعدة المحتاجين حول العالم، ولم يكتف بتبرعه سنويا بنسبة 90% من أرباح شركاته للأعمال الخيرية، فقام بابتكار حلول عملية لأهم المشاكل التي يعاني منها العالم وهي ندرة المياه وتفشي الأمراض وغلاء مصادر الطاقة.

 

أول ابتكاراته كانت عبارة عن جهاز تحلية مياه يعمل تحت البحر ويتميز بالبساطة في مكوناته ولا يحتاج إلى طاقة كبيرة لتشغيله ورخيص الثمن، تستطيع الدول التي تعاني من قلة مواردها المائية استخدام العدد المناسب من هذا الجهاز لتوفير ما تحتاج إليه من مياه صالحة للشرب.

 

ثم قام باختراع جهاز يشبه الدراجة وله عجلة واحدة كلما أدرتها لمدة ساعة واحدة فإن الجهاز سوف ينتج طاقة كهربائية تكفي لاستخدام المنزل الواحد ٢٤ ساعة، وهي مناسبة لاستخدام العوائل الفقيرة التي تسكن في مناطق نائية لا تصلها الكهرباء خاصة أن ثمنها حوالى ١٠٠ دولار فقط !

 

أما الاختراع الثالث فيعتمد على مبدأ (الوقاية خير من العلاج) وهو عبارة عن جهاز صغير يعمل على دفع الدم في جسم الإنسان ليكمل دورته الاعتيادية في عملية أكد العلماء المختصون أنها تقي من معظم الأمراض المتفشية، ويصحب الجهاز سرير خفيف متحرك سهل النقل والتركيب ويمكن للأفراد اقتناؤه في بيوتهم.

 

وآخر ابتكاراته هو عبارة عن جهاز تنظيف للمياه يستطيع تنظيف ٤٠٠ جالون من المياه خلال ساعة واحدة فقط ويمكن اقتناؤه في البيوت لصغر حجمه وخفة وزنه وسهولة استخدامه ولا يحتاج إلى تبديل قطع الغيار إلا بعد كل ثلاث سنوات من الاستخدام وتبلغ تكلفته ٤٠٠ دولار فقط.

 

بدأ مانوج في تصميم هذه الحلول منذ سبع سنوات ونجح في استقطاب فريق عمل مبدع ومتحمس لمساعدة الآخرين، ولم يتحدث عن ابتكاراته إلا بعد اكتمالها لأنه كما يقول لا يحب أن يتحدث عن النوايا بل عن الأفعال! كما أنه يؤمن أن التنمية تبدأ بمعالجة الاحتياجات الأساسية للمحتاجين وليس الكماليات وهذا ما ينقص فهم معظم الشركات والجهات الخيرية.

 

لا شك أن هذا الملياردير استطاع تقديم درس للجميع في كيفية حل مشاكل المحتاجين بالتركيز على حل المسببات وليس المشاكل، كما استطاع تقديم مثال نموذجي لرجال الأعمال ليثبت لهم أن العطاء لا يكون بالأموال فقط وإنما بالخبرات والإمكانيات والمعرفة أيضا وتسخير كل ذلك لتقديم حلول مبتكرة وفعالة لمعالجة مشاكل المجتمع من جذورها.

 

أتمنى أن تستخدم الشركات تجربة مانوج عند التفكير في تصميم حلول لمشاكل المجتمع فتبدأ بالمسببات وليس المشكلة، وأن نتعلم جميعا أن العطاء ليس فقط بالأموال.