جائزة الدولة للشركات المسؤولة
كتبت في 18/12/2015

تحدثت الأسبوع الماضي عن تشريف خادم الحرمين الشريفين للشركات الفائزة بجائزة الملك خالد للتنافسية المسؤولة وذلك بتسليمهم شخصيا دروع التكريم مما أدى -كما نأمل- إلى تحفيز الشركات لتقديم المزيد من أجل تطوير المجتمع والاهتمام بأصحاب العلاقة.

 

لم تسع المساحة حينها للحديث عن هذه الجائزة الفعالة التي أنشأتها مؤسسة الملك خالد الخيرية منذ سبع سنوات وأسندت مهام إدارتها في ذلك الوقت إلى الهيئة العامة للاستثمار والتي كانت تهتم بتشجيع الشركات لتطبيق مفاهيم المسؤولية الاجتماعية داخل أروقتها لكي تطور من قدراتها التنافسية وتعزز بالتالي الميزات التنافسية للبيئة الاقتصادية في المملكة، كما كانت تهدف الهيئة حينها إلى بناء مؤشر التنافسية المسؤولة الذي يرصد الشركات النشطة في مجال المسؤولية الاجتماعية.

 

ومن أسباب النجاح في استمرارية هذه الجائزة هو أساسها القوي، وثقة الشركات بها لما لمسته من جدية في تطبيق المعايير وشفافية في التعامل واحترافية في التواصل حتى ارتفاع عدد الشركات المتقدمة للجائزة من 40 إلى أكثر من 100 شركة، ولأن المؤسسة بدأت من حيث انتهى الآخرون فجلبت منظمة اكاونتبلتي العالمية والمتخصصة في مجال المسؤولية الاجتماعية لتضع معايير احترافية للجائزة وتشرف كطرف محايد على عملية تقييم النتائج والتي تتم بطريقة إلكترونية تعتمد على ما تم تحقيقه فعليا وليس ما سيتم تحقيقه مستقبلا والاعتماد على الأرقام والحقائق الثابتة بعيدا عن الانطباعات والآراء الشخصية.

 

بعد هذا النجاح الكبير الذي حققته الجائزة خلال السنوات الماضية، أعتقد أن الوقت قد حان للانتقال إلى الخطوة التالية وهي -من وجهة نظري- أن تقوم المؤسسة بإهدائها إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتعمل تحت مظلته وأن يطلق عليها مسمى «جائزة الدولة للمسؤولية الاجتماعية»، وأن تقوم وزارة التجارة بإطلاق «مؤشر المسؤولية الاجتماعية للشركات» لترصد الشركات المسؤولة وتضعها في قائمة واحدة تعلن سنويا في كافة وسائل الإعلام المشاهدة والمقروءة والمسموعة حتى يشارك أفراد المجتمع في تقدير تلك الشركات ولتنتشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية في المجتمع بشكل عام.

 

سوف يحقق هذا الاقتراح، لو تم تطبيقه عدة أهداف، من أهمها تحفيز الممارسات الأخلاقية في القطاع الخاص، وبالتالي دعم أهداف الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، ومضاعفة مساهمة الشركات في المشاريع التنموية في المملكة، لاسيما أن العديد من القراءات تشير إلى أن تحقيق النمو الاقتصادي في المرحلة القادمة سوف يعتمد بشكل كبير على مساهمة القطاع الخاص والأفراد حسب مواردهم وإمكانياتهم.

 

وختاما، لا أنسى التنويه بأن جهود مؤسسة الملك خالد تستحق من المجتمع كل الشكر والتقدير، ليس فقط لمبادراتها المبتكرة، وإنما لنظرتها المستقبلية لاحتياجات المجتمع ولاحترافية، جهودها التنموية ولتقديمها مثالا نموذجيا لمؤسسات المجتمع المدني.