المسؤولية الاجتماعية في رعاية الملك
كتبت في 11/12/2015

«أشعر أنني تربيت في جمعية خيرية» هذا ما قاله سمو الأمير سلطان بن سلمان في أحد المؤتمرات، حين كان يصف اهتمام والديه وإخوته بالمحتاجين منذ صغره.
 
تذكرت هذه المقولة وأنا أشاهد خادم الحرمين الشريفين تغمره السعادة وهو يكرم الشركات الفائزة بجائزة الملك خالد للتنافسية المسؤولة، في حفل بهيج أقيم لهذه المناسبة قبل يومين في مدينة الرياض بحضور كوكبة من الأمراء والمسؤولين وأعيان المجتمع والمهتمين بالعمل الاجتماعي.
 
وبالرغم من تزامن هذه المناسبة مع منتدى الرياض الاقتصادي وبرعاية خادم الحرمين الشريفين أيضا، إلا أن سلمان الخير آثر حضور حفل التكريم ليعطي دلالة واضحة على اهتمامه حفظه الله بالعمل التنموي والاجتماعي، أما بالنسبة للشركات الفائزة فلم تكن الأرض تسع لمشاعرهم بالسعادة والفخر بهذا التكريم الذي جاء من الرجل الأول في الدولة ولسان حالهم يقول من الفرحة «وما عسانا أن نطلب أكثر» !
 
لم تكن هذه المرة الأولى التي يبدي فيها خادم الحرمين الشريفين اهتمامه بملف المسؤولية الاجتماعية للشركات، فقد شرف مجلس المسؤولية الاجتماعية بالرياض عندما قبل رئاسته الفخرية للمجلس عند إنشائه بالعام 2006م، واستمر دعمه يرعاه الله لهذا الملف إلى يومنا هذا، ولا ننسى كلمته الشهيرة بعد توليه مقاليد الحكم عندما خاطب الشركات ورجال الأعمال بأن يعملوا أكثر من أجل تطوير وتنمية المجتمع.
 
لا شك أن من أفضل المحفزات لشركات القطاع الخاص لتؤدي مسؤوليتها الاجتماعية وتساهم في تنمية المجتمع هو التكريم من المسؤولين وأصحاب القرار بالدولة، فالشركات لا تحتاج إلى مكافآت مادية بقدر احتياجها إلى الدعم المعنوي ومن أساليبه التكريم الذي حصل في هذه المناسبة.
 
لذا، فإن الشركات ستبقى مدينة لمؤسسة الملك خالد الخيرية التي استشعرت حاجة القطاع الخاص لمثل هذا التقدير والتحفيز، فأطلقت في العام ٢٠٠٨م وبالشراكة مع الهيئة العامة للاستثمار مؤشر وجائزة الملك خالد للتنافسية المسؤولة، بهدف تحفيز الشركات على قيادة التنمية المستدامة بالمجتمع، وكذلك بناء مؤشر يستطيع المجتمع من خلاله معرفة أفضل الشركات التي تطبق الممارسات الأخلاقية في أعمالها والتي تهتم وتسعى لإرضاء جميع أصحاب العلاقة بها.
 
لعل هذا الدعم الكبير من خادم الحرمين الشريفين أن يكون دافعا للشركات بأن تساهم في خدمة المجتمع مبتدئة بموظفيها وعملائها وجميع أصحاب العلاقة بها، وأن تسخر مواردها وخبراتها ونفوذها من أجل مساعدة القطاع الحكومي في حل المشاكل الملحة بالمجتمع.
 
من المؤكد بعد هذا الاهتمام والتكريم الملكي أن أعذار الشركات النائمة قد تضاءلت وأصبحت الكرة في ملعبها، فإما أن تحاول تسجيل الأهداف أو ستجد نفسها يوما من الأيام خارج الملعب.
 
كاتب ومستشار في المسؤولية الاجتماعية