الاحتياج الروحي للموظف
كتبت في 04/12/2015

«شعرت عندها بالخجل من نفسي لأني لم أجد إجابات على تلك الأسئلة»، هذا ما قاله لي صديقي عبدالعزيز وهو يحكي لي عن قصة حضوره لأحد الملتقيات حين سأله المحاضر: ماهو الإسهام الذي تريد أن تقدمه للعالم؟ ما هو الإرث الذي تريد أن تتركه؟ هل تقوم بالتطوع بوقتك لخدمة إحدى القضايا؟ هل تقوم بممارسة الأعمال الخيرية، هل تقوم بإحداث تغيير في المجتمع، هل تعمل للقضاء على الجوع في العالم؟، ثم أردف عبدالعزيز قائلا: على الرغم من الإنجازات التي حققتها في حياتي العملية حتى تبوأت أعلى المناصب في الشركة التي أعمل بها، إلا أن تلك الأسئلة جعلتني أراجع إنجازاتي، فوجدتها لا تخرج عن إطار تحقيق أهداف الشركة، وللأسف اكتشفت أني لم أقدم الكثير لمجتمعي! فشعرت بالإحباط.

 

ذكرني عبدالعزيز بقصة أحد الأثرياء الذي يقول إن حياته مرت بأربع مراحل، الأولى هي اقتناء الأشياء المادية، فاشتريت سيارات وقوارب وطائرات ولكنني لم أشعر بالسعادة، فقلت ربما أحتاج إلى اقتناء أفضل الأشياء، فاشتريت أفضل سيارة وأفضل منزل وأفضل طائرة..الخ، وهذه المرحلة الثانية ولكنني لم أشعر بالسعادة، فقلت ربما أنني أقوم بشراء الأشياء الخطأ، فقمت بشراء ناد رياضي، وهذه المرحلة الثالثة، ولكني للأسف لم أشعر بالسعادة أيضا، وبعد فترة انتقلت إلى المرحلة الرابعة حين قام أحد الأصدقاء بدعوتي للسفر معه إلى البوسنة لأساعده في توزيع كراسي متحركة لأطفال فقدوا أرجلهم بسبب الألغام التي خلفتها الحروب، فاستجبت لدعوته، وعند مساعدتي لأحد الأطفال ليجلس على كرسيه المتحرك وهممت بالانصراف، وإذا بالطفل يتعلق بإحدى رجلي فاستدرت له ليقول لي: لا تذهب سريعا، فأنا أريد حفظ ملامح وجهك حتى إن قابلتك بالجنة أستطيع أن أقول لك شكرا مرة أخرى! حينها فقط شعرت بالسعادة التي كنت أبحث عنها.

 

أكاد أجزم أن هناك الكثير من موظفي الشركات وغيرهم ممن يشعر بنفس تلك المشاعر التي أحس بها عبدالعزيز، والسبب أن الشركات لم تمنحهم الفرصة لخدمة مجتمعهم مع أن المسؤولية الاجتماعية للشركات تجاه موظفيهم تتعدى حدود منحهم لحقوقهم فقط لتوفر لهم كل ما يمكن أن يزيد من رضائهم وحماسهم في العمل، وأهمها هو منحهم الفرصة للعطاء.

 

أحيانا يشعر بعض الناس بالضيق ولا يعرفون سببه، فبعضهم يذهب إلى الطبيب والبعض الآخر يبقى على حاله مسببا بذلك الضرر على نفسه وعلى من حوله. لذلك يجب على الشركات أحيانا أن تلعب دور الطبيب، فتبحث عن ما يعانيه موظفوها وتبحث عن العلاج وتقدمه لهم، ولا يعد ما أقوله ضربا من الخيال، فقد طبقته عدة شركات مثل قوقل وسيسكو ومايكروسوفت فنجحت في اكتساب ولاء موظفيها الذين أوصلوها إلى النجاح. ليت الشركات عندنا تعلم بأن مصدر السعادة الحقيقية للإنسان هو العطاء.