الجامعات بين المسؤولية والترفيه
كتبت في 20/11/2015

أحسنت وزارة التعليم عندما نظمت مؤتمرا دوليا عن المسؤولية الاجتماعية للجامعات في مدينة الرياض قبل ثلاث سنوات، حيث أتيحت الفرصة لجامعاتنا الاطلاع على تجارب الجامعات من مختلف أنحاء العالم مما أثار الحماس لديهم وبدأوا الاهتمام بهذا الموضوع وقام بعضهم بتأسيس كراسي علمية متخصصة وتنظيم ملتقيات ومنتديات وإطلاق مسابقات للطلبة عن موضوع المسؤولية الاجتماعية.

 

على الرغم من أهمية هذه الجهود التي تقوم بها بعض الجامعات إلا أن ذلك لا يحقق المبادئ الرئيسية للمسؤولية الاجتماعية، وهذه مشكلة كبيرة لأن الجامعات تعتبر قدوة للقطاعات الأخرى في المجتمع كونها جهة تعليمية وعليها مسؤولية نقل المعرفة بالشكل الصحيح ، ولن تنجح في ذلك إلا عن طريق تطبيقها الصحيح لتلك الممارسات داخل أروقتها قبل استخدام أي وسيلة أخرى لنقل المعرفة (فاقد الشيء لا يعطيه).

 

إذا أرادت الجامعات أداء مسؤوليتها الاجتماعية فيجب عليها وضع استراتيجية واضحة وأهداف بمعايير قابلة للقياس تشمل جميع المحاور الرئيسية لمبادئ المسؤولية الاجتماعية، وأن تسعى إلى إرضاء جميع أصحاب العلاقة بها مثل الطلبة والموظفين والبيئة والموردين ومؤسسات القطاع العام والخاص والمجتمع بشكل عام. ولا يكفي أن تقوم الجامعات بمنحهم حقوقهم التي نصت عليها القوانين التشريعية بل يجب عليها إيجاد طرق ومبادرات تزيد من إرضائهم ، لتنفذها بشكل تطوعي ومن دون أي ضغوطات أو تأثيرات من أي جهة خارجية.

 

لو اطلعت جامعاتنا على تجارب الآخرين لوجدت نماذج رائعة لمبادرات عديدة قامت بها الكثير من الجامعات في الدول المتقدمة، على سبيل المثال جامعة ليستر البريطانية التي وضعت خطة استراتيجية لمدة خمس سنوات لتحقيق رؤيتها فيما يخص المسؤولية الاجتماعية، استهدفت من خلالها مساعدة الأسر الفقيرة ودعم الشباب العاطل عن العمل وتحفيز الطلبة على العمل التطوعي وتشجيع منسوبيها للمحافظة على البيئة ودعم الجمعيات الخيرية والعديد من المبادرات الأخرى التي من الممكن أن نقتبس منها ونبدأ من حيث انتهى الآخرون.

 

آن الأوان لجامعاتنا أن تعيد حساباتها في ما يخص المسؤولية الاجتماعية وأن تسعى لتطبيق مبادئها بالشكل الصحيح ثم نشرها بين منسوبيها وبين أفراد المجتمع، وأن لا تعتبرها ترفا لتحسين سمعتها أو أداة للعلاقات العامة، وأن تترفع عن التباهي ببعض أنشطتها العشوائية التي لا تقدم تنمية حقيقية لأعمالها ولا للمجتمع.