الرياضة المسؤولة
كتبت في 23/10/2015

أحسنت الرئاسة العامة لرعاية الشباب حين بدأت بتشجيع الأندية السعودية على تطبيق مفاهيم المسؤولية الاجتماعية داخل أروقتها لتيقنها بأن هذا سيؤدي إلى ازدهار الرياضة وتطور القطاع الرياضي بالمملكة.

 

الأمير عبدالله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب رجل من القطاع الخاص وله تجارب عملية كثيرة جعلته يدرك أن الإدارة الاتكالية لن تجعله يأخذ هذا القطاع المهم إلى مصاف التقدم والرقي، ولم يكتفِ بالحديث عن المسؤولية الاجتماعية للأندية الرياضية بل انتقل سريعا إلى مرحلة التطبيق العملي حيث أصدر قرارا بتأسيس لجنة للمسؤولية الاجتماعية تعمل تحت مظلة الرئاسة العامة لرعاية الشباب وتهدف إلى وضع استراتيجية لتطوير مفهوم المسؤولية الاجتماعية داخل الأندية الرياضية والربط بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وبين الأندية الرياضية لتصميم برامج مستدامة تمكن جميع الأطراف بما لديها من إمكانات وخبرات للعمل سويا على الاهتمام بالشباب وتطوير المجتمع.

 

ربما يغيب عن البعض الفوائد الجمة التي ستجنيها الأندية من خلال تطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية في أعمالها كونها لا تحتاج إلى بيع منتج أو خدمة مثل القطاع الخاص ولكن الرؤية الاستشراقية للقطاع الرياضي في السعودية وتجارب نوادي الرياضة في الدول المتقدمة تشير إلى أن هناك فرصا كبيرة لتطوير القطاع الرياضي وأن من يتقاعس عن العمل من الآن للتطور والتغيير فإنه لن يستطيع مواكبة التنافس الذي من المتوقع أن يكون أكثر شراسة في المستقبل القريب. وربما نأخذ العبرة من الأندية الكبيرة التي أمضت وقتا طويلا في البحث عن راع مناسب لأنشطتها الرياضية ولم تنجح لأن القطاع الخاص أصبح هو الآخر يبحث عن أندية رياضية تحقق له أهدافه المختلفة وأهمها بناء السمعة وتعظيم القيمة السوقية لاسم المنشأة أو المنتج ولم تعد الرعايات تعتمد على العاطفة أو الميول الشخصية بل على معايير متوازنة ومحسوبة.

 

المسؤولون في الأندية الرياضية بالسعودية عليهم مسؤولية كبيرة في إحداث تغيير جذري لطريقة عمل النوادي التي يديرونها، فلم تعد نتائج المباريات هي المعيار الوحيد لإنجازاتهم بل هناك الكثير لعمله من أجل تحقيق نجاحات يشهد لها التاريخ ويشار لها بالبنان سواء كان ذلك في الحاضر أو المستقبل البعيد، ويكفي لرئيس أي نادٍ فخرا أن يضع اللبنات والقواعد القوية لتحقيق تنمية مستدامة للنادي الذي يعمل من أجله من خلال البدء بتطبيق مفاهيم المسؤولية الاجتماعية في جميع أعمال النادي، فهل من مجيب ؟

 

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها).